حيدر حب الله
66
حجية السنة في الفكر الاسلامي
وما ذكره أبو حامد الغزالي ( 505 ه - ) وغيره لحجية السنّة من التمسّك بالمعجزة « 1 » من هذا النوع أيضاً ، فهي تدلّ على أساس نبوّته لا غير ، فقد حصل تداخل بين المفاهيم والمقولات هنا . وبهذا يظهر أن الاستدلال بهذه المجموعة القرآنيّة الأولى على حجيّة السنّة غير صحيح . 2 - آيات تفسيريّة السنّة ، أو كون السنّة مفسّرة للكتاب الفئة الثانية من الآيات المشرعنة لحجية السنّة مجموعة الآيات التي تفيد كون السنّة مفسّراً للقرآن ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشرح بها القرآن الكريم ، وهذه الآيات هي : أ - ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( النحل : 44 ) . ب - ( وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ( النحل : 64 ) . فالآيتان دالّتان على أن وظيفة الرسول شرح القرآن وبيانه وإيضاحه ، وهذا ما لا يكون إلا عبر السنّة ، إذ كيف يقوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه المهمّة دون أن يستخدم سنّته الشريفة ؟ ! فلا مجال إلا لجعل سنّته حجةً كي يتحقق البيان والتبيين « 2 » .
--> ( 1 ) راجع : الشافعي ، الرسالة : 69 - 71 ، 73 ؛ والغزالي ، المستصفى 1 : 384 ؛ والطوفي ، البُلبل في أصول الفقه : 33 ؛ ومحمد أبو زهرة ، أصول الفقه : 106 - 107 ؛ وعبد الخالق ، حجية السنّة : 291 - 295 ؛ وعبد الكريم النملة ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 96 . ( 2 ) انظر : ابن حزم ، الإحكام 1 : 95 ؛ والطبرسي ، مجمع البيان 4 : 49 ؛ والشاطبي ، الموافقات 3 : 274 ، 300 ، و 4 : 396 ؛ وابن القصّار المالكي ، المقدمة في الأصول : 44 ؛ وعبدالخالق ، حجية السنّة : 295 - 296 ؛ وقاسم أحمد ، إعادة تقييم الحديث أو العودة إلى القرآن : 81 - 82 ؛ ومحمد كمال الدين إمام ، أصول الفقه الإسلامي : 155 - 156 ؛ وأبا يعقوب الورجلاني ، العدل